شبكة التحدي الإسلامية   شبكة التحدي الإسلامية
إ إن .. دولــــة الإســـلام .. باقيــــــة .. لأنها بُنيت من أشلاء الشهداء، ورويت بدمائهم وبها انعقد سوق الجنة.. باقيــــــة .. لأن توفيق الله في هذا الجهاد أظهر من الشمس في كبد السماء.. باقيــــــة .. لأنها لم تتلوث بكسب حرام أو منهج مشوه.. باقيــــــة .. بصدق القادة الذين ضحوا بدمائهم، وصدق الجنود الذين أقاموها بسواعدهم نحسبهم والله حسيبهم.. باقيــــــة .. لأنها وحدة المجاهدين ومأوى المستضعفين.. باقيــــــة .. لأن الإسلام بدأ يعلو ويرتفع، وبدأت السحابة تنقشع وبدأ الكفر يندحر وينفضح.. باقيــــــة .. لأنها دعوة المظلوم ودمعة الثكالى وصرخة الأسارى وأمل اليتامى.. باقيــــــة .. لأن الكفر بكل ملله ونحله اجتمع علينا وكل صاحب هوى وبدعة خوان جبان بدأ يلمز ويطعن فيها؛ فتيقنا بصدق الهدف وصحة الطريق.. باقيــــــة ... لأنا على يقين أن الله لن يكسر قلوب الموحدين المستضعفين ولن يشمت فينا القوم الظالمين.. باقيــــــة .. لأن الله تعالى وعدفي محكم تنزيله فقال: (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُم ْوَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُم ُالْفَاسِقُونَ)     من كلمات     أمير المؤمنين أبي عمر الحسيني القريشي البغدادي رحمه الله تعالى و تقبله في الشهداء

آخر الأخبار والإصدارات

 

عيدكم مبارك .. إدارة شبكة التحدي الإسلامية

الإصدار المرئي الرائع والمميز

[== غـــزوة الأسيــــر ==( 2 ) ]

 بــعنــوان

 [ ( أمن المؤتمرات والاجتماعات ) ]

(قسم الدروس الدعوية)

 مـــــواعـــــــــظ رمضـــــــــانيــــــــة

 

تنبيه

الإخوة الأعضاء أصحاب الإتصال الضعيف والذين يتصفحون من مقاهي الإنترنت يمكنكم تصفح المنتدى من خلال النمط الخاص هنا

||
العودة   شبكة التحدي الإسلامية > القسم العام > منتدى المُفَرَّغَـات

إنشاء موضوع جديد إضافة رد
المشاهدات 951 التعليقات 10
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 10-29-2009 مراسل شبكة التحدي غير متواجد حالياً
مراسل شبكة التحدي
 
المشاركات: 403
نخبة الإعلام الجهادي دعوة للتوحد بين الدولة والأنصار// تفريغ خطبة العيد 1430هـ //للشيخ أبي يحيى//وقفات ووصايا

بسم الله الرحمن الرحيم

نخبة الإعلام الجهادي

قسم التفريغ والنشر

يقدم تفريغ


[ خطبة عيد الفطر / شوال 1430 هـ ]

للشيخ المجاهد / أبي يحيى الليبي حفظه الله


الصادرة عن مؤسسة السحاب للإنتاج الإعلامي


إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره, ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا, من يهده الله فلا مُضِل له, ومن يُضلِل فلا هادي له, وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له, نصر عبده وأعز جنده وهزم الأحزاب وحده, وأشهد أن محمداً عبده ورسوله وصفيه من خلقه وخليله أرسله الله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره الكافرون, صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الأخيار الأطهار الأبرار وعلى من اقتفى أثره وسار على سنته ما تعاقب الليل والنهار.

ثم أما بعد:
أيها الإخوة المؤمنون الأحبة اتقوا الله عز وجل حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون, اتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا, اتقوا الله فتقوى الله سبحانه وتعالى هي مبدأ الأمر وأوسطه وآخره, بها فاز الفائزون ( وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ ) وتزود المتزودون ( وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ ) وبها أمِن الآمنون (أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ الَّذِينَ آمَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ), فتقوى الله سبحانه وتعالى هي زاد المؤمن في هذه الرحلة الطويلة إلى أن يلقى الله سبحانه وتعالى, تقوى الله سبحانه وتعالى هي باب الفرج والفتح وباب الرزق والعطاء من الله عز وجل (وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً ) نسأل الله عز وجل أن يجعلنا وإياكم من المتقين الذين يراقبونه في الغيب والشهادة ويخافونه في السر والعلانية.

أيها الإخوة الأحبة :
الله أكبر الله أكبر الله أكبر, الله أكبر ولله الحمد, الله أكبر الله أكبر, الله أكبر كلما صام الصائمون, الله أكبر كلما أفطر المفطِرون, الله أكبر كلما هلل المهللون وكبر المكبِّرون, الله أكبر كلما تنافس في رضوان الله المتنافِسون. انقضى شهر رمضان ذهبت أيامه ولياليه, ذهب صيامه وقيامه, فطوبى لمن وفقه الله سبحانه وتعالى لصيام أيامه حق الصيام وقيام لياليه حق القيام فإن ذلك هو الفوز العظيم ( شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ )
( كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ) طوبى لمن قضى لياليه في القيام سكب هنالك العبرات وناجى ربه في الظلمات لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين.

أيها الإخوة الأحبة :
اليوم عيد, نعم, إنه عيد وفرح بانقضاء عبادة من أجلّ العبادات, عبادة يمسك فيها الإنسان شهوته وأكله وطعامه إرضاء لله عز وجل, قال النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه: " كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به ", " من صام رمضان إيماناً واحتساباً غُفِر له ما تقدم من ذنبه ومن قام رمضان إيماناً واحتساباً غُفِر له ما تقدم من ذنبه" فيه ليلة هي أعظم الليالي خيرٌ من ألف شهر فطوبى لمن وفق لقيامها ويا حسرة ويا خيبة ويا خسارة من ضيّع شهر رمضان في اللهو واللغو والعبث واللعب يا حسرة من ضيع شهر رمضان أمام الشاشات وأمام الفضائيات في الضحك واللعب والله إن ذلك لهو الخسران العظيم! نفحات من الله سبحانه وتعالى وهبات وعطيات مباركات من رب السموات والأرض عز وجل رحمة بعباده ورأفة بأمة نبيه صلى الله عليه وسلم.
اليوم عيد, ولكن أيها الإخوة عيد من ؟ أهو عيد المضطهدين المشردين الذين تسلط عليه الكفرة المجرمون في مشارق الأرض ومغاربها في أفغانستان وفي باكستان في سوهات وفي وزيرستان وفي الصومال وفي غيرها ؟
عيد من ؟ أهو عيد السجناء المكبلين المكبوتين الذين يجأرون ويشكون إلى الله عز وجل ظلم الطغاة وتجبرهم ؟ عيد من ؟ أهو عيد المستضعفين الذين ضاقت عليهم الأرض بما رحبت والذين لا يجدون حيلة ولا يهتدون سبيلا ؟ عيد من ؟ أهو عيد المحاصرين المخنوقين في فلسطين من الأرامل واليتامى والمساكين والضعفة والعجزة من الرجال والنساء والولدان ؟
نعم, إنه عيد هؤلاء كلهم, وهو عيد أمة الإسلام, جُعِل عيد الفطر فرحة للمسلمين كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : " إن لكل قومٍ عيداً وهذا عيدنا ", ونحن نحب أن نفرح في عيد الفطر وفي عيد الأضحى ولكن أنّى للفرح أن يأتينا وأنّى للفرح أن يدخل قلوبنا ونحن نرى حال أمتنا البائسة التي تسلط عليها الأراذل الكفرة من أحفاد القردة والخنازير وأذنابهم وأتباعهم من النصارى والمرتدين!

أيها الإخوة:
إن عيد الفِطر قد مُلئ بالعبر والعظات فلنا معه بعض الوقفات:

أول هذه الوقفات : عيد الفطر شرعه الشارع فرحة من انقضاء شهر رمضان كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : " للصائم فرحتان: فرحة عند فطره وفرحة عند لقاء ربه ", ولكن عيدنا أيها الإخوة ليس كأعياد الناس, عيدنا عبادة لله عز وجل يُفتتح بالتكبير وتتخلله صدقة الفِطر ويُختتم بالصلاة, نعم عيدٌ وسع فيه الشارع على المسلمين لهم أن يفرحوا وأن يلعبوا بما لا يدخل فيما حرم الله سبحانه وتعالى, إلا أن عيدنا هو طاعة وعبودية لله عز وجل ليس كأعياد أهل الدنيا التي تمتلئ بالعبث والمجون والفساد والضلال وزهرة الدنيا وغير ذلك, إنما عيدنا عُبودية لله عز وجل وهذا هو الفارق بيننا وبين أهل الدنيا في أمورنا كلها, نحن عبيد لله عز وجل, ومعركتنا مع أهل الكفر إنما هي معركة العبودية لله سبحانه وتعالى, نحن نريد أن نكون عبيداً لله ونريد أن يكون الناس كلهم عبيداً لله عز وجل طوعاً أو كرهاً, وأما أعداء الله لا سيما الملأ المتجبرون فهؤلاء شعارهم جميعاً بلسان حالهم أو مقالهم ( ما علمت لكم من إله غيري ) هؤلاء كل منهم ينادي للعبودية لنفسه, أُذِلت الشعوب حتى تعبد هؤلاء الطواغيت, نعم, فإذن معركتنا أيها الإخوة بيننا وبين هؤلاء الكفرة إنما هي معركة العبودية لله سبحانه وتعالى, العبودية التي ما بُعِث نبي من الأنبياء ولا رسولٌ من الرسل إلا ليدعو إليها قال الله سبحانه وتعالى : ( وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ ), ( وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ ), فهذا الأمر لا بد أن نتفطن إليه أيها الإخوة, نحن عبيدٌ لله في كل حركاتنا وسكناتنا ( قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ ) ليس هناك (دع ما لِقيصر لقيصر ودع ما لله لله) ! , الخلق كله لله سبحانه وتعالى (أَفَغَيْرَ دِينِ اللّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ ) إذن معركتنا أيها الإخوة هي معركة العُبودية, وكل جماعة إسلامية دعوية كانت أو جهادية لا تضع نصب عينيها أن قيامها ودعوتها وحركتها وسكنتها كله من أجل أن يكون الناس عبيداً لله فهي جماعة ضائعة تائهة مهما كبرت وتضخمت واشتهرت فإنها جماعة ضائِعة ( فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاء وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ ) , فإذن علينا أيها الإخوة نحن المجاهدين أن يكون لواؤنا وأن تكون رايتنا وأن تكون دعوتنا وأن يكون جهادنا وأن تكون تضحياتنا وأن يكون بذلنا كل هذه الأمور من أجل أن تكون العبودية لله عز وجل, نحن لا نرضى أن يكون بعض الدين لله وبعضه لغير الله, بعض الدين لأوباما وبعضه لله عز وجل, بعض الدين للقذافي وبعضه لله عز وجل, بعض الدين لعبد الله و بعضه لله عز وجل - كم عندنا عبد الله ؟ كثير- وبعضه لله عز وجل, لا , الدين كله لله عز وجل.
النبي صلى الله عليه وسلم يقول في الحديث: " بُعِثتُ بالسيف بين يدي الساعة حتى يُعبد الله وحده لا شريك له " فإذن نحن لسنا جماعة من أجل أن تُوجِد الحلول الاقتصادية للأمم, لسنا جماعة من أجل أن تعمر العمارات الشاهقة, لا , لسنا جماعة من أجل أن نبحث عن الحلول حلول المشاكل الاجتماعية للمجتمعات هذه كلها عوارض نتجت وخرجت بعدما ابتعد الناس عن دين الله عز وجل بعدما رضي الناس لأنفسهم أن يكونوا عبيداً لغير الله سبحانه وتعالى, إذن عيدنا هو عُبودية لله عز وجل, عبودية لله سبحانه وتعالى. هذه هي وقفتنا الأولى.

الوقفة الثانية :
أن هذا العيد هو إعلان للتمايز بين الإسلام والجاهلية, النبي صلى الله عليه وسلم كما قال أنس رضي الله تعالى عنه قال: " قدِم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة وكان لهم يومان يلعبون فيهما فقال ما هذان اليومان قالوا يومان كنا نلعب فيهما في الجاهلية فقال النبي صلى الله عليه وسلم قد أبدلكم الله بهما خيراً منهما يوم الأضحى ويوم الفطر ", إذن الجاهلية والإسلام لا يجتمعان في موطن, هناك بدل وهناك مُبدَل منه, إن الله قد أبدلكم بهما خيراً منهما, انبذوا عنكم أعياد الجاهلية وتمسكوا بالعيد الذي هو لأهل الإسلام, لأهل الإسلام عيدان: عيد الفِطر وعيد الأضحى, وأما اليوم فأعياد الجاهلية لا تُحصى ! هناك عيد الأم وهناك عيد الحب وهناك عيد الزيتون وهناك عيد المرأة وهناك عيد الطفل وهناك العيد الوطني وهناك عيد التحرير وعيد الاستقلال, قائمة لا تنتهي.
فإذن الإسلام جاء ليعلن المفاصلة التامة بينه وبين الجاهلية, ولذلك شُرِعت الهجرة أيها الإخوة, النبي صلى الله عليه وسلم بقي يدعو إلى الله وإلى عبادة الله وحده لا شريك له في مكة ثلاثة عشر عاماً, فلمّا ضاق عليه الأمر وتأذى أصحابه واستأسد أولئك الكفرة أُمِر بالهجرة, أُمِر بمفاصلة قومه, النبي صلى الله عليه وسلم من أجل دين الإسلام ومن أجل عقيدة التوحيد ومن أجل أن تكون العُبودية لله وحده لا شريك له من أجل ذلك كله ترك أحب البِقاع إليه وإلى الله سبحانه وتعالى, ترك قومه وداره وماله وأهله وولده -صلى الله عليه وسلم- وهاجر إلى أرض يكون فيها غريباً بين قوم يكون بينهم غريباً إرضاء لله سبحانه وتعالى, إذن أيها الإخوة لذلك شُرِعت الهِجرة, فلذلك إذا كانت هناك بقعة من الأرض توجد فيها قوتان: قوة لأهل الإسلام بشوكتهم وقوة لأهل الكفر بشوكتهم, فليس هناك سبيل للتعايش الذي يدعو إليه بعض المخذولين المنهزمين المعاصرين, أي تعايش تدعون إليه ؟ ليس هناك سبيل للتعايش, لماذا؟ لأن الذين كفروا من سالف الأزمان قد رفعوا لأنفسهم شعاراً يتوارثونه فيما بينهم, ما هو ؟ , ( وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّـكُم مِّنْ أَرْضِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا ), ليس هناك خيار, إما أن ترجعوا إلى ملتنا إما أن ترجعوا إلى الكفر إما أن تكون ديمقراطياً إما أن تكون عصرياً إما أن تكون غربياً فعند ذلك سيرضى عنك الناس ويطرونك ويمدحونك ويظهرونك في مظهر المسلم المعتدل المتوسط المتوازن الذي يوازن بين المصالح والمفاسد وما ذلك إلا لأن الجاهلية قد رضيت عنك! إذا لم يفلحوا في هذا الخيار ( لَنُخْرِجَنَّـكُم مِّنْ أَرْضِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا ) أو الخروج من الأرض. فلذلك أنتم تعيشون هذه الغربة, لماذا ؟ لأن الجاهلية لم تستطع أن تتعايش معكم, أنتم أناس مشردون مطاردون قد غضبت عليكم الأرض كلها ولا يضيرنا ذلك والله, لا يضيرنا ذلك إذا كان رب السموات والأرض يرضى عنا سبحانه وتعالى, إذن لذلك شُرعت الهِجرة, إذا لم يكن هناك هجرة فلا بد من القِتال " بُعِثت بالسيف بين يدي الساعة حتى يُعبد الله وحده لا شريك له ".

إذن النبي صلى الله عليه وسلم قد أمر الأنصار أن يتركوا ما كانوا عليه من أعياد الجاهلية وهذا في عيد وهو أبسط الأمور في داخل دين الإسلام فكيف بمن يدعو إلى التعايش معهم في العقائد ؟ كيف بمن يدعو إلى التعايش معهم في السياسات ؟ كيف بمن يدعو للتعايش معهم في القوانين والنظم والأحكام ؟ إلى غير ذلك , أي دعوة هذه ؟ هل نحن ندعو لدين الله عز وجل حقاً أم أننا ندعو لما تهوى أنفسنا ولما يرضي هؤلاء الكفرة ؟ لا بد أن نكون صرحاء مع أنفسنا, ما هذا التعايش الذي عجز النبي صلى الله عليه وسلم أن يقيمه بين قومه وأهله وفي داره ووطنه واكتشفناه نحن في القرن والواحد والعشرين فأصبحنا ندعو إلى التعايش وأصبحنا نحن وهؤلاء كالشيء الواحد ؟ هذه دعوة مخذولة مرذولة مردودة مخيب صاحبها, نعم إذن أيها الإخوة من دعوات الإسلام هو دعوة المفاصلة ولا أعني بذلك أن يفر الناس إلى رؤوس الجبال وإلى بطون الأودية وإلى أدغال الغابات ليس هذا هو المقصود, ولكن أن يعيش الإنسان المسلم بإسلامه الحقيقي, نعم نحن نعلم أن الرجل الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم خيرٌ من الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم, ولكن هذه المخالطة لا تعني الممازجة, لا تعني أن يكون الإنسان هو والكافر شيئاً واحداً لا تستطيع أن تفرق في السيما والمظهر بين المسلم وبين الكافر ثم يقول لي أنا أدعو إلى الله سبحانه وتعالى, أية دعوة هذه ؟

دين الإسلام أيها الإخوة طريقه واضحٌ جلي لا لبس فيه ( قُلْ هَـذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي ), ( فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ ), (قُلْ إِنِّي عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّي ), ( فَلِذَلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ ), ( ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِّنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاء الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ), إذن هناك شريعة من عند الله سبحانه وتعالى أُمرنا بأن نتبعها وأن نسير عليها وأن لا نركض وراء أهواء الذين لا يعلمون, من هم الذين لا يعلمون ؟ هو بوش وأوباما وجورج وأنطون وما أعرف من هؤلاء, أي شيء يعرف هؤلاء ؟! ما هو الدين الذي يعرفه هؤلاء حتى نصبح نبحث عما يرضيهم ؟! هل يمكن للإنسان أن يرضي أوباما ويرضي الله سبحانه وتعالى ؟ ولذلك عندما جاء هذا الغراب الأسود عندما جاء وألقى خطبته في مصر صفّق له الناس وكأن الذي يخطب هو عمر ابن عبد العزيز رضي الله عنه, حتى إن بعض السفهاء الذين ينتسبون إلى العلم كتبوا في الجرائد والمجلات من الإطراء والمدح والثناء ما لم يكتبه أحد من المقربين من هؤلاء الكفرة! أي دعوة هذه وأي دين هذا ؟ ألا يتقي الله سبحانه وتعالى أمثال هؤلاء ؟ ألا يخشون أنهم سيقفون بين يدي الله سبحانه وتعالى وسيُسألون عن كل حرف كتبوه ؟ سبحان الله! أوباما صار صاحب شعار التغيير صاحب شعار الانفتاح, نعم الانفتاح الذي يُقتل بسببه كل يوم في أفغانستان العشرات الذين لا يسمع بهم أحد, لو كان هؤلاء قُتِلوا في الرياض أو في الكويت أو في الإمارات لقامت الدنيا وضجت ولكن هؤلاء مساكين ضعفاء فقراء يعيشون في الخيام بين الجبال في الأودية تحت الأشجار فلا يسمع بهم أحد فلذلك مع ما يفعله هذا المجرم فهو يستحق الإطراء والمدح والثناء إلى غير ذلك أيها الإخوة.
إننا محتاجون أن تكون دعوتنا لدين الله عز وجل واضحة جلية لا لبس فيها فنحن ندعو الناس لأن يكون الدين كله لله, ونحن ندعو الناس لأن يكونوا عباداً لله سبحانه وتعالى, نحن ندعو لأن تكون الحاكمية لله عز وجل لا تخضع لشرقٍ ولا لغرب مللنا من هذه البيوت مرة البيت الأحمر ومرة البيت الأبيض, دعونا مرة واحدة نحكم بما يريد الله سبحانه وتعالى, نعم إذن هذا هو الأمر الثاني من الوقفات مع عيد الفطر المبارك.

وأقول قولي هذا وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه.

إن الحمد لله نحمد ونستعينه ونستغفره, ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا, من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له, وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين.

ثم أما بعد :

أما الوقفة الثالثة أيها الإخوة:
فإن هذا العيد يدلنا على أن المسلم يجب أن يكون مستسلماً منقاداً مذعناً لأحكام الله سبحانه وتعالى, فإن الله سبحانه وتعالى لا يُسأل عمّا يفعل وهم يُسألون, فبالأمس كان الفِطر محرماً واليوم صار الصيام محرّماً, بالأمس كان الصيام واجباً اليوم صار الصيام محرماً وغداً سيكون مُستحباً, فهذه أحكام الله سبحانه وتعالى يشرّعها كيفما شاء لحكم يعلمها هو عز وجل, فإذن على المسلم أن يكون دائماً موطداً نفسه وقلبه على الانقياد والاتباع لأحكام الله سبحانه وتعالى من غير اعتراض على ذلك بعقل ولا عُرف ولا عادة ولا قانون ولا سياسة ولا غير ذلك (إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) , ( لَا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ) قال الله سبحانه وتعالى:
( فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاً مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيماً ) ذكر بعض أهل التفسير أن هذه الآية نزلت في حق رجلين اختصما ثم تحاكما إلى النبي صلى الله عليه وسلم فحكم لأحدهما على الآخر فلم يرضى المحكوم عليه فقال نتحاكم إلى أبي بكر فذهبا إلى أبي بكر فقصّا عليه القصة فقال أنتما على ما حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يرض الرجل فقال نذهب إلى عمر رضي الله تعالى عنه فذهبا إلى عمر, فعمر عندما سمع أن هذا الرجل لم يرض بحكم النبي صلى الله عليه وسلم سأل صاحبه أكان ذلك - يعني ما يقوله صاحبك حق ؟ - فقال له نعم فقال انتظرا فسأحكم بينكما فدخل عمر رضي الله تعالى عنه وأخذ سيفه ثم قطع رأس الذي لم يرض بحكم النبي صلى الله عليه وسلم وفر الآخر, فقال النبي صلى الله عليه وسلم ما كنت أحسب -أو أظن- أن عمر يقتل مؤمنا, فأنزل الله عز وجل: ( فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاً مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيماً ) انظر أيها الأخ المؤمن في قضية واحدة, في مسألة واحدة تخاصم فيها رجلان ثم انتقلا إلى من ؟ انتقلا إلى أبي بكر وهو خير أهل الأرض بعد النبي صلى الله عليه وسلم ثم إلى عمر وهو خير أهل الأرض بعد أبي بكر رضي الله تعالى عنه ومع ذلك أنزل الله سبحانه وتعالى هذه الآية في حق هاذين الرجلين فكيف بمن ينبذ شريعة الله عز وجل كاملة ؟ كيف بمن يرد أحكام الله عز وجل كلها ؟ كيف بمن يصرّح بلسان حاله ومقاله على رؤوس الأشهاد أن شريعة الله لا يصلح تحكيمها في هذا العصر ؟ ومع ذلك تجد من يدافع عن هؤلاء! ألا يستحق هؤلاء سيف عمر وألف سيف عمر ؟

نعم والله أيها الإخوة, الصحابة رضي الله تعالى عنهم عندما امتنع قوم من أداء الزكاة متأولين, طائفة في زمن أبي بكر بعد أن توفي النبي صلى الله عليه وسلم طائفة قالوا كنا نؤدي زكاتنا لمن كانت صلاته سكناً لنا - يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم - أما وقد توفي فلن نؤدي زكاتنا لأحد واستدلوا على فعلهم بآية من كتاب الله عز وجل ( خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاَتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ ) ومع ذلك أبو بكر رضي الله تعالى عنه والذي حفظ الله به الشرع مراراً قال: والله لو منعوني عقالاً -وفي رواية عناقاً- كانوا يؤدونها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم عليها, فقال عمر فما هو إلا أن رأيت أن الله قد شرح صدر أبي بكر للقتال فعرفت أنه الحق, طائفة فقط امتنعت عن أداء الزكاة وبتأويل, نعم لم يكن تأويلهم سائِغاً ولكن استدلوا على ما يفعلون بكتاب الله عز وجل, فماذا نقول في هذه الطوائف المجرمة التي تقاتل صراحة بلا تأويل ولا حجة ولا التفات إلى كتاب ولا إلى سنة ولا إلى فتوى تقاتل كل من يدعو لتحكيم شريعة الله عز وجل, ماذا نقول عن الجيش الباكستاني المجرم الذي دمّر سوهات وقتّل الأطفال والنساء وهدّم الديار على أهلها فقط من أجل ماذا ؟ ما هي دعوة هؤلاء الناس ؟ ما هي دعوة المسلمين في سوهات ؟ ألا يقولون إما الشريعة وإما الشهادة ؟
إذاً لماذا يقاتلهم هؤلاء ؟ ألا يقاتلونهم اعتراضاً على شريعة الله سبحانه وتعالى ؟ ومع ذلك ما زلنا نجد من يدافع عن هؤلاء المجرمين ويعدهم من المسلمين ويرد عنهم ويذب عنهم بكل ما أوتي من حجة و قوة.

أيها الإخوة إن زماننا هذا لا يصلح له إلا هذان السيفان: سيف عمر الذي ضرب به هذا الرجل المعترض على حكم الله عز وجل وسيف أبي بكر رضي الله تعالى عنه الذي قاد به الصحابة في قتال مانعي الزكاة, هذه الطوائف الممتنعة عن أحكام الله سبحانه وتعالى والله لن يجدي معها الاستجداء ولن يجدي معها التذلل ولن يجدي معها الهوان لن يجدي معها إلا القتال والصبر والمصابرة حتى يحكم الله بيننا وهو خير الحاكمين, هذا هو الذي علينا أن نخوضه أيها الإخوة.

فلذلك في ختام خطبتي هذه لي وصايا لإخواني المجاهدين فلعلي لا ألقاكم بعد عامي هذا :

أولها: عليكم بالإخلاص لله عز وجل فوالله إن الإخلاص هو مفتاح النصر ومفتاح التمكين ومفتاح الظفر والغنيمة, قال الله سبحانه وتعالى: ( لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً وَمَغَانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَهَا وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنكُمْ وَلِتَكُونَ آيَةً لِّلْمُؤْمِنِينَ ) إلى آخر الآيات, فهؤلاء الصحابة الذين بايعوا النبي صلى الله عليه وسلم تحت الشجرة فعلم الله مافي قلوبهم من العزم والصدق والإخلاص لله عز وجل أثابهم هذا الفتح القريب, فعليكم أيها المجاهدون أن تكون نيتكم في جهادكم وقتالكم لله عز وجل لا يكون قتالكم عصبية جاهلية ولا وطنية مقيتة ولا حزبية مذمومة ولا انتصاراً لجماعة ولا لفرد ولا لأمير ولا لرأي وإنما انتصاراً لدين الله عز وجل الذي بيده النصر ( إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ ) وأعظم النصر هو أن نكون مخلصين لله عز وجل, النبي صلى الله عليه وسلم جاءه رجل فقال: يا رسول الله الرجل يقاتل حمية ويقاتل للذكر ويقاتل ليُرى مكانه أي ذلك في سبيل الله ؟ قال: " من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله ", والله إن كان قتالنا لله عز وجل والله لا يضرنا أن نُقتل عن بكرة أبينا, وما ضر أصحاب الأخدود أنهم قتلوا جميعاً ؟ أصحاب الأخدود شعب أبيد عن بكرة أبيه, لماذا ؟ ( وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَن يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ ), ولكن الخسارة كل الخسارة والحسرة كل الحسرة أن تكون نيّاتنا لغير الله عز وجل ثم بعد ذلك نُقتل أو نهزم فنجمع بين خسارتي الدنيا والآخرة ونعوذ بالله من ذلك, فعليكم بالإخلاص, أوصوا به أنفسكم وتواصوا به فيما بينكم وليذكر به بعضكم بعضاً و " إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى".

الأمر الثاني الذي أوصي به إخواني المجاهدين في مشارق الأرض ومغاربها:
هو عليكم بالجماعة والائتلاف, وعليكم بالاتفاق, كونوا صفّاً واحداً كما يحب ربنا ويرضى قال الله عز وجل: ( إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفّاً كَأَنَّهُم بُنيَانٌ مَّرْصُوصٌ ) هذا هو القتال وهؤلاء هم المقاتلون الذين يحبهم الله سبحانه وتعالى, فلا نكون شيعاً متفرقين كل حزب بما لديهم فرحون, ألسنا دعاة للتوحيد ؟ ألسنا دعاة لما كان عليه سلفنا الصالح ؟ وهل التوحيد إلا موحد للمؤمنين وليس بمفرق لهم ؟ وهل كان السلف إلا كلمة واحدة مجتمعة مؤتلفة قلوبهم فلم لا نكون على نهجهم في هذا ؟ فإذن أيها الإخوة خذوا بأمر الله ولا أقول بوصية الله : ( وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ ), هذه نعمة من الله سبحانه وتعالى التأليف بين القلوب, فلذلك فلتحرص كل جماعة أن تكون صفّاً واحداً مع الجماعات الأخرى, وأقول لكم من واقع تجربتنا ومعرفتنا أنه لا يمكن أن يكون هناك اتفاق واجتماع إلا بأن يتنازل بعض الجماعات عن حقوقهم, لا بد إذا تشبّثت كل جماعة بحقها وتشبّثت الجماعة الأخرى بحقّها -أو بما تدّعيه من حقها- فأي اجتماع سيكون بعد ذلك ؟
النبي صلى الله عليه وسلم عندما أرسل معاذ بن جبل وأبا موسى الأشعري إلى اليمن قال: " تطاوعا ولا تختلفا ", لا بد من المطاوعة لا بد من المياسرة ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ ), لا بد أن يكون هناك الذلة فيما بين المؤمن والمؤمن وبين المجاهد والمجاهد.

وفي هذا الموطن فإنني أدعو إخواني المجاهدين في العراق وأخص منهم دولة العراق الإسلامية سددها الله سبحانه وتعالى وإخواني بجماعة أنصار الإسلام أدعوهم لأن يكونوا جماعة واحدة وصفّاً واحداً, وأن يتنازل بعضهم لبعض وأن يتذلّل بعضهم لبعض, فإن عدوكم قد جمع جمعه وجيّش جيشه وجنّد جنوده ليكون حرباً لكم جميعاً لا ليفرق بين هذه الجماعة وبين تلك الجماعة ونسأل الله سبحانه وتعالى أن نرى اليوم الذي يُسعدنا فيه بسماع خبر اجتماعكم.
كما أنني أدعو إخواني المجاهدين الصادقين من جماعات المجاهدين السلفيين في فلسطين لأن يجمعوا كلمتهم وأن يوحدوا صفهم وأن يوحدوا رايتهم وأن يوحدوا قيادتهم وأن ينبذوا عنهم أسباب الفرقة والاختلاف والتنازع, لا بد أن يكون هناك تنازل حتى تحصل الوحدة والاتفاق, لا بد أن يكون هناك تنازل حتى تأتلف القلوب وإلا سنبقى في تشرذم واختلاف وتنازع وتمزق وعدونا ينظر إلينا من بعيد, نعم هذه هي وصيتي الثانية لإخواني المجاهدين.

أما الوصية الثالثة:
فيا أيها المجاهدون اعلموا أن طريق الجهاد طريق طويل وشــــــاق, وهي ليست كلمة نرددها, هذا واقع يعيشه كل مجاهد وطئت قدماه أرض الجهاد, الجهاد ؟ قال الله سبحانه وتعالى لنا : ( كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ ) وما كان مكروهاً للنفوس فإنها محتاجة إلى الصبر عليه, لا بد من الصبر على طول الطريق, ولا بد من الصبر على طول عناء الطريق ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) ولذلك فنحن نجد كثيراً اقتران الجهاد بالصبر في كتاب الله عز وجل ( أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللّهُ الَّذِينَ جَاهَدُواْ مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ ) , ( وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ ), إذن لا ننتظر النصر أن يأتينا بين عشية وضحاها ولا في معركة عابرة وإنما علينا بتوطيد النفس على ماذا ؟ على الصبر, على صبر مشاق الجهاد ومتاعبه حتى نبلغ هدفنا أو نهلك دونه.

نسأل الله سبحانه وتعالى أن ينفعنا بما سمعنا, نسأل الله عز وجل أن ينصر عباده المؤمنين المجاهدين في كل مكان, اللهم سدد رمي عبادك المجاهدين وسدد آراءهم وثبت أقدامهم واربط على قلوبهم وألف بينهم واجمع كلمتهم وانصرهم على عدوك وعدوهم, اللهم ولي عليهم خيارهم وأتقاهم وأعقلهم وأحبهم إليك يا رب العالمين, اللهم إنا نجعلك في نحور أعدائنا ونعوذ بك من شرورهم, الله مزق ملكهم ودمر دولهم وفرق جموعهم ويتم أطفالهم ورمل نساءهم, الله اجعلهم عبرة للمعتبرين وعظة للمتعظين وشفاء لصدور قومٍ مؤمنين, اللهم مكَّن لعبادك المؤمنين تمكيناً تحبه وترضاه تعز فيه أولياءك وتذل فيه أعداءك وتنصرفيه شريعتك وتحكم فيه كتابك يا رب العالمين.
اللهم انصر المجاهدين في أفغانستان, اللهم انصر المجاهدين في باكستان, اللهم انصر المجاهدين في العراق, الله انصر المجاهدين في الصومال, وانصر المجاهدين في الجزائر, وانصر المجاهدين في الشيشان, وفي بيت المقدس وفي كل مكان يا رب العالمين, اللهم فرِّج عن إخواننا المأسورين اللهم اجعل لكم من كل ضيق فرجا ومن كل هم مخرجاً وارزقهم من حيث لا يحتسبون اللهم لا تدع بينهم خائفاً إلا أمّنته ولا حائِراً إلا أرشدته ولا مضطرباً إلا سكّنته ولا جائعاً إلا أطعمته ولا عارياً إلا كسوته وسترته ولا مستوحشاً إلا آنسته اللهم اخلفهم في أهليهم وأبنائهم خيراً يا رب العالمين, اللهم واخلف كل شهيد ومهاجرٍ ومجاهدٍ في أهله خيراً يا رب العالمين.

اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.







والحمد لله رب العالمين
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 10-29-2009 محب المجاهدين غير متواجد حالياً
محب المجاهدين
 
المشاركات: 2,509
افتراضي

الله أكبر

أسأل الله أن يحفظ شيخنا الحبيب وسائر الجنود
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 10-30-2009 اسامة الانصاري غير متواجد حالياً
اسامة الانصاري
 
المشاركات: 51
افتراضي

الله اكبر الله اكبر الله اكبر

حفظ الله شيخنا ابي يحيى الليبي و جعله ذخرا للاسلام و المسلمين

ان شاء الله
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 11-02-2009 صاحب الكرامة غير متواجد حالياً
صاحب الكرامة
 
المشاركات: 565
افتراضي

اللهم أجمع كل المجاهدين تحت راية واحدة
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 02-04-2010 ابو عبد الله غير متواجد حالياً
ابو عبد الله
 
المشاركات: 60
افتراضي

بارك الله فيكم
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 02-04-2010 ابو عبد الله غير متواجد حالياً
ابو عبد الله
 
المشاركات: 60
افتراضي

بارك الله فيكم
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 02-05-2010 أبو بكر غير متواجد حالياً
أبو بكر
 
المشاركات: 1,835
افتراضي

اللهم يسر لهم كل خير
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 03-30-2010 بشير القاعدة غير متواجد حالياً
بشير القاعدة
 
المشاركات: 22
افتراضي

الله أكبر

أسأل الله أن يحفظ شيخنا الحبيب وسائر الجنود
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 04-01-2010 فيدنو غير متواجد حالياً
فيدنو
 
المشاركات: 48
افتراضي

اللهم أجمع كل المجاهدين تحت راية واحدة
أسأل الله أن يحفظ شيخنا الحبيب وسائر الجنود
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 04-06-2010 ابن القاعدة غير متواجد حالياً
ابن القاعدة
 
المشاركات: 798
افتراضي

الله واكبر
ولله الحمد
رد مع اقتباس
  #11  
قديم منذ 5 يوم عاصم بن عمرو التميمي غير متواجد حالياً
عاصم بن عمرو التميمي
 
المشاركات: 507
افتراضي

جزاكم الله خيراً
رد مع اقتباس
إنشاء موضوع جديد إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع




Powered by vBulletin®